النووي
378
روضة الطالبين
لتجتمع ، فإن أبوا التأخير ، ففي النهاية إطلاق القول بأنه يجيبهم . والظاهر ، خلافه وإذا تأخرت القسمة ، فإن وجد من يقرضه إياه ، فعل ، ويشترط فيه الأمانة واليسار . وليودع عند من يرضاه الغرماء ، فإن اختلفوا أو عينوا غير عدل ، فالرأي للحاكم ، ولا يقنع بغير عدل . ولو تلف شئ في يد العدل ، فهو من ضمان المفلس ، سواء كان في حياة المفلس أو بعد موته . فرع لا يكلف الغرماء عند القسمة إقامة البينة على أنه لا غريم سواهم ، ويكفي بأن الحجر قد استفاض . فلو كان غريم ، لظهر وطلب حقه ، هكذا نقله الامام عن صاحب التقريب ، ثم قال : ولا فرق عندنا بين القسمة على الغرماء وبين القسمة على الورثة . فإذا قلنا : في الورثة لا بد من بينة بأن لا وارث غيرهم ، فكذا الغرماء . ولفارق أن يفرق بأن الورثة على كل حال أضبط من الغرماء . قلت : الأصح : قول صاحب التقريب وهو ظاهر كلام الجمهور . ويفرق أيضا ، بأن الغريم الموجود ، تيقنا استحقاقه لما يخصه ، وشككنا في مزاحم . ثم لو قدر مزاحم ، لم يخرج هذا عن كونه يستحق هذا القدر في الذمة ، وليست مزاحمة الغريم متحتمة ، فإنه لو أبرأ أو أعرض ، سلمنا الجميع إلى الآخر ، والوارث يخالفه في جميع ذلك . والله أعلم . وإذا جرت القسمة ، ثم ظهر غريم ، فالصحيح أن القسمة لا تنقض ، ولكن يشاركهم بالحصة ، لان المقصود يحصل بذلك . وفي وجه ، ينقض فيستأنف . فعلى الصحيح ، لو قسم ماله وهو خمسة عشر على غريمين ، لأحدهما عشرون ، وللآخر عشرة ، فأخذ الأول عشرة ، والآخر خمسة ، فظهر غريم له ثلاثين ، استرد